العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي وما كان لي علم بصفين إنها * تكون وعمار يحث على قتلي فلو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي إلى آخر الأبيات . ثم أجابه معاوية بأبيات تشتمل على الاعتذار فأتاه عمرو وأعتبه وصار أمرهما واحدا . ثم إن عليا عليه السلام دعا هاشم بن عتبة ومعه لواءه وكان أعور وقال : حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهزن أن لا أرجع إليك أبدا ( 1 ) قال علي عليه السلام : إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر فتقدم هاشم وتعرض له صاحب لواء ذي الكلاع فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله وكثرت القتلى فحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعا . وأخذ ابن هاشم اللواء فأسر أسرا فأتي بمعاوية فلما دخل عليه وعنده عمرو بن العاص قال : يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال فدونك الضب اللاحظ ( 2 ) فإن العصا من العصية وإنما تلد الحية حية وجزاء السيئة سيئة . فقال له ابن هاشم : ما أنا بأول رجل خذله قومه وأدركه يومه قال معاوية : تلك ضغائن صفين وما جنا عليك أبوك ! ! فقال عمرو : يا أمير
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد : " لأجهدن . . . " وهو أظهر . ( 2 ) كذا في أصلي من طبع الكمباني من كتاب بحار الأنوار ، وهذا إيجاز واختصار مخل ، وإليك لفظ نصر بن مزاحم في آخر الجزء الخامس من كتاب صفين ص 348 ط مصر : [ قال ] نصر : حدثنا عمرو بن شمر قال : لما انقضى أمر صفين وسلم الامر الحسن عليه السلام إلى معاوية [ و ] وفدت عليه الوفود ، أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا ، فلما أدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال ، فدونك الضب المضب المغتر المفتون ، فإن العصى من العصية . . . والضب : اللصوق بالأرض ، والمضب : الذي يلزم الشئ لا يفارقه .